آقا بن عابد الدربندي

71

خزائن الأحكام

ما يخرجه القرعة لا يتخلف عن إصابة الواقع وأنت خبير بان الاوّل ابعد وان لم يكن الثاني إلى البعد مثله فيستدعى مما ذكرنا ان القرعة تكون في مواقع لا يتصوّر فيها الأصول لا على الوفاق ولا على الخلاف نعم ان جملة من الأخبار ككلمات جمع من الاخبار يعطى النعيم فيما أشرنا اليه ويعطى خلاف ما ذكرنا آنفا « 1 » من الوجه المذكور وستعرف الحال في ذلك انشاء الله والمناقشة في السند بعد تكرر الخبر في الأصول وكونه بين الفحول من القدماء متلقى بالقبول مع ظهور سياق جملة من اخبار الباب في ذلك مما في مخره عنه فان قلت ما تقول فيما بنى الامر على التعميم فهل يكون الاستصحاب فيما يتمشى فيه مقدما على القرعة أم يكون مؤخرا عنها قلت انّ البناء ح يكون على تقديم الاستصحاب على القرعة تقديم الخاصّ على العام إذ القرعة اعمّ موردا فهي كما تتمشى في المسبوق بحالة سابقة كذا في غيره بخلاف الاستصحاب فإنه يختصّ بالاوّل واما تخيل ان النّسبة بينهما ح نسبة العامين من وجه نظرا لا ان الاجماع مخرج باب كليات الاحكام وباب تعارض الاخبار عن تحتها فيكون « 2 » النسبة نسبة العامين من وجه فمما لا وقع له إذ كما ورد على عموم واخبار القرعة الاجماع كذا الاستصحاب ولكن كل واحد من وجه مغاير لوجه الآخر فلو لوحظ الترتيب بين الامرين لزم الترجيح بلا مرجّح فإذا لوحظ ورودهما معاني ان واحد يسقط قضيّة كون النّسبة نسبة العامين من وجه عن البين ثم إن شئت قسم هذا الورود بالتخصيص أو التخصّص أو التحكيم من غير فوق بين هذه التعبيرات أصلا واما الاختصاص بالتخصّص أو التحكيم نظرا إلى أن القرعة في صورة الاشتباه ولا اشتباه في المقام الذي تجرى فيه الاستصحاب كالاختصاص بالتخصيص تعليلا بان رفع موضوع القرعة باعتبار اجزاء الاستصحاب ليس أولى من العكس لو لم نقل بالعكس بناء على ظهور اخبار القرعة بل تصريحها بأنها كاشفة عن الواقع فمما ليس في مخره جدّا ولا سيّما الثاني لما فيه من التدافع بيّن الحكم وما علل به كما لا يخفى على النّدس النطس فان قلت إن بعد رفع اليد عن البناء الأول الذي حققت والبناء على الملك الثاني يرد ايرادان الظاهر من اخبار القرعة بل صريحها انها طريق إلى الواقع فكيف يقدم ح على هذا الاستصحاب الذي ليس من الطريق إلى الواقع في شيء بل اللازم ح تقدّم القرعة وعدم تحقق التعارض إلّا ان يكون من قبيل التعارضات البدوية المسمّاة بالتعارض تسامحا وتجوزا قلت الامر كما ذكرت ولأجل هذه العويصة المعضلة مع شيء آخر بنينا الامر على المسلك الأول فلا مفرّ ولا تفصّى عما أوردت الا بالتزام وجوب الاخذ بما اخرجه القرعة وان لم يجب استعمالها وبعبارة أخرى ان يقال إن محل كلامنا الآن عدم وجوب استعمالها في قبال الاستصحاب وان كنا نوجب العمل بها بعد استعمالها من باب القضية الاتفاقية ونظير ذلك وجوب العمل بالبيّنة بعد قيامها على خلاف الاستصحاب في الموضوعات وان لم يجب الفحص والبحث عن المعارض فيها هذا وأنت خبير بانّ هذا كما أنه مورث للتدافع الصرف والتناقض المحض كذا انه موجب لخرق الاجماع المركب والأول ظ إذ لا معنى لطرح الامر الكاشف عن الواقع بحيث لا يتخلّف عنه أصلا وتقديم الاستصحاب الذي لا ينظر إلى الواقع ولو اعتقادا ظنيا عليه ولزوم العمل بالاستصحاب مع لزوم الاخذ بهذا الامر الكاشف عن الواقع ان استعمله من باب البحث والاتفاق وكذا الثاني إذ لم يعهد من أحد هذا ممن يقول بتقدّم الاستصحاب على القرعة جدّا والفرق بين ما نحن فيه وبين النظير المذكور مما لا يخفى على أحد قطعا فان قلت ما تقول لو قيل إن الحكم المستفاد من القرعة حكم ارشادي لإفادة اخبارها ذلك وهذا نظير الحكم المستفاد من الاستخارة وبالجملة فان القرعة كالاستخارة مما وضعها الشارع لتمييز المرجحات الشخصيّة المهملة بحسب القواعد « 3 » هو التخيير وادّعا فان القرعة للتمييز لا للتّرجيح وانه لا يوجد المرجح حتى في الجزئيات مردود بشرعيّة الاستخارة التي لا تكشف الا عن وجود مصلحة أو مفسدة إذ لا تخيير في موردها أصلا وبالجملة فلا تعارض بينها وبين الاستصحاب في الواقع التي يتمشّى فيها الاستصحاب بناء على المسلك الثاني قلت انّ معايب هذا الكلام مما لا يخفى عليك الخبير المتدبّر بأساليب الكلام في تأدية المرام فيرد عليه ايراد ان هذا النحو من الحكم الارشادى لو أريد منهما ما يجوز تركه لزم محذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد إذ استعمال القرعة ولزوم العمل بما أخرجته وعدم جواز تركه في مقام التشاجر والتنازع فيما ذكره الفقهاء مما يبلغ عشرين موقعا كما أشرنا اليه في مسائل المشتبه المحصور مما لا ريب فيه فيما إذا أريد هنا أيضا الارشادى المذكور لزم التدافع والتناقض المحض وان أريد اللزوم في هذه المواقع والندب في غيرها لزم ما أشرنا اليه من المحظور على أنه يقال ح ما ثمرة القرعة في المشتبه المحصور مثلا بعد اختيار القول بالبناء على اصلى البراءة والاستصحاب وتقديمهما على الاشتغال فان مفادهما هو الحلية والطهارة فنقض حكم القرعة جائز واستحباب الاجتناب عن الكلّ فضلا عن البعض مما كان ثابتا قبل استعمال القرعة أيضا وهذا ظ الا سترة فيه كظهور الامر في البناء على الاشتغال أيضا في مسئلة المشتبه المحصور فانّ لزوم الاجتناب على هذا القول عن الكل ممّا لا ريب فيه فيكون على البناء على أن حكم القرعة هو الحكم الارشادى عدم وجوب استعمالها أولا وكون العمل على طبق ما أخرجته من المندوبات التي يجوز تركها ثانيا وهذا يناقض القول بوجوب الاجتناب عن الكلّ فقد بان من ذلك كله انّ تشبيه القرعة بالاستخارة مما لا وجه له أصلا وبالجملة فان كل ذلك من المعتضدات للزوم المصير إلى ما حققنا أو لأمر الملك الأول ثم المسلك لا يخفى عليك ان نفى التخيير في مورد الاستخارة مما لم يعلم المراد منه فان أريد منه نفيه بحيث يلزم العمل بوفق ما خرج في الاستخارة في اى نوع من أنواعها من ذات الرّقاع الستّة ومن ذات الرقاع الثلاثة ومن ذات الرّقعتين ومن ذات السّجدة من آخر ركعة من صلاة الليل ومن ذات المشاورة مما جرى بعدها على لسان المؤمن ومن ذات الإلهام مما يقع في قلب التنجيز بعد طلب الخيرة من اللّه تعالى ومن ذات فتح المصحف مما ينظر فيه إلى اوّل الصّفحة

--> ( 1 ) وسابقا ( 2 ) القرعة مما تتمشى في الموضوعات مما لم يسبق بحالة وما سبق بها كما أن الاستصحاب يتمشى في الأخير وفي الاحكام فيكون ( 3 ) فلو لا القرعة لكان الحكم بحسب القواعد